الشيخ علي الكوراني العاملي
265
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ! 2 - نلاحظ في أحداث القصة ، البصيرة الربانية عند الإمام الصادق « عليه السلام » ويقينه بما سيحدث ، فهو يصفه كمن يشاهده أمامه ، فيقع كما أخبر به « عليه السلام » لا ينخرم عنه بشعرة ! ونلاحظ في المقابل إيمان عبد الله وأولاده بما يقوله الصادق « عليه السلام » عن مستقبلهم ، وإن أظهروا التشكيك والمكابرة ، ولذا قال له : « عليه السلام » : ( والله إنك لتعلم . . ) . 3 - لا يغرك أدب عبد الله وأولاده مع الإمام الصادق « عليه السلام » عند حاجتهم إلى تأييده ، لأنهم يعرفون أن شعبيته أوسع من شعبيتهم وأعمق ، ولذلك يقول له عبد الله : ( إن الناس مادُّون أعناقهم إليك ، وإن أجبتني لم يتخلف عني أحد ، ولك أن لا تكلف قتالاً ولا مكروهاً ) . وعندما ردهم الإمام « عليه السلام » رداً جميلاً ليناً ، ووعدهم بعدم معارضتهم ، كشفوا عن حقيقتهم التي لا تختلف بشئ عن حقيقة جبابرة بني أمية إن لم تزد عليها ! فهم يزعمون أنهم يثورون على بني أمية للنهي عن المنكر وإنصاف المسلمين ، وأول عملهم أنهم يجبرون المسلمين على بيعتهم ، ولا يتورعون عن قتل ابن عمهم : ( إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهو شيخ كبير ضعيف ، قد ذهبت إحدى عينيه وذهبت رجلاه ، وهو يُحمل حملاً ) ! فقتلوه ظلماً وعدواناً لمجرد أنه لم يبايع طاغيتهم محمد المتسمي بالمهدي ! وأهانوا الإمام الصادق « عليه السلام » وحبسوه لأنه لم يبايعهم ، ودفعوه في ظهره وأدخلوه السجن ! وصادروا أمواله وأموال كل من لم يبايعهم ! وربما أرادوا قتله فأنجاه الله بكرامة لم تصل إلينا ! فأي عدل يريد أن يملأ به الأرض هذا المهدي المزعوم ؟ ! إن المكتوب يقرأ من عنوانه ، وعنوانه ظلم متعمد لمن يعرفون مكانته وحرمته ! ولك أن تقدر ما تَحَمَّله الإمام الباقر « عليه السلام » والأئمة المعصومون « عليهم السلام » من أقاربهم المخالفين ، وكل ذنبهم أن الله اختارهم للإمامة ولم يختر أولئك !